الخميس، 26 مارس 2009

زى النهارده 3/26 : وفاة سلطان باشا الأطرش

في الخامس من مارس عام ١٨٩١ م وفى قرية القريّا في محافظة السويداء في سوريا، ولد سلطان باشا الأطرش سليل عائلة الأطرش الدرزية الشهيرة. أدى الخدمة العسكرية في رومانيا، وبعد عودته اتصل بالحركات العربية فصارت القرياّ معقلا للمناضلين الملتحقين بالثورة العربية في العقبة. 
وكان في طليعة الثوار الذين دخلوا دمشق سنة ١٩١٨م ورفع العلم العربي فوق مبنى البلدية بدمشق، ومنحه الملك (فيصل الأول) لشجاعته لقب (أمير) عام ١٩١٦، وقد عرض الفرنسيون عليه الاستقلال في حكم الجبل وتأسيس بلد مستقل في محافظة السويداء فرفض. 

عارض سلطان إنشاء الدولة الدرزية عام ١٩٢١ وفى السابع من يوليو عام ١٩٢٢، اعتقل الفرنسيون أدهم خنجر وهو لبناني احتمى بدار سلطان الأطرش هرباً من الفرنسيين فقام سلطان على رأس قوة من رجاله بالاشتباك مع الفرنسيين في معركة تل الحديد ١٩٢٢ التي انتصر فيها وأسر جنود فرنسيين، ووافق الفرنسيون على إطلاق سراح أدهم خنجر مقابل إطلاق أسراهم ولكنها أعدمت أدهم ودمرت منزل سلطان الأطرش. فلجأ هو والثوار إلى الأردن وعادوا بعد سنتين إلى الجبل إلى أن انطلقت الثورة من جبل الدروز حيث شملت سوريا كلها وجزءاً من لبنان،

ثم جاءت معركة الكفر حيث هاجم الثوار صلخد في ٢٠ يوليو ١٩٢٥ وأحرقوا دار البعثة الفرنسية فانطلقت في اليوم نفسه حملة فرنسية إلى الكفر وتمركزت حول نبعها. أرسل سلطان إلى نورمان مبعوثاً لينصحه بالانسحاب فأجابه بالرفض، 

وهدد سلطان بالقبض عليه هو وأعوانه وأنه بانتظاره على أحر من الجمر فقام الأطرش بهجوم خاطف على الفرنسيين ولم تدم أكثر من نصف ساعة ودخل الثوار بين الفرنسيين وقتل نورمان قائد الحملة وفى ٢٣ أغسطس عام ١٩٢٥ أعلن سلطان باشا الأطرش الثورة رسمياً ضد الفرنسيين، فانضمت دمشق وحمص وحماة ونواحيها إلى الثورة. قاد الأطرش العديد من المعارك الناجحة ضد الفرنسيين، كان منها معركة الكفر والمزرعة ومعارك الإقليم الكبرى، ومعركة صلخد، والسويداء وغيرها. 

عرض الفرنسيون على سلطان باشا الأطرش الاستقلال بالجبل وتشكيل دولة مستقلة يكون هو زعيمها مقابل وقف الثورة لكنه رفض بشدة مصراً على وحدة سوريا. عاد سلطان باشا الأطرش إلى سوريا في ١٨ مايو ١٩٣٧ بعد توقيع المعاهدة السورية الفرنسية عام ١٩٣٦ واستقبل استقبالاً شعبياً هائلاً. 

وقد أجبرت هذه الثورة فرنسا على إعادة توحيد سوريا بعد أن قسمتها إلى أربع دويلات: دمشق، وحلب، وجبل العلويين، وجبل الدروز. تفرغ في أواخر حياته للنشاط التنموي والاجتماعي إلى أن توفى في مثل هذا اليوم(٢٦ مارس) من عام ١٩٨٢، وحضر جنازته أكثر من مليون شخص.